حسن حسني عبد الوهاب
113
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
في القرآن مشهورا بذلك ، قدم بقراءة نافع على أهل إفريقية " . واتخذ ابن خيرون لنفسه رباعا كثيرة بالقيروان منها فنادق لتجارته كانت مجاورة لسجن البلد . وابتنى بها مسجدا جميلا باقيا إلى الآن معروفا باسمه ، عليه كتابة بالقلم الكوفي نقشا في الحجارة على واجهة مدخله ، ونص الكتابة " بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، للّه الأمر من قبل ومن بعد ، أمر ببناء هذا المسجد محمد بن خيرون المعافري الأندلسي تقرّبا إلى اللّه ورجاء مغفرته ورحمته " 3 . وقد أشار ابن عذاري إلى هذا التأسيس حيث قال " وفي سنة 256 بنى محمد بن خيرون 4 المعافري الجامع الشريف بالقيروان المنسوب إليه ، بناه بالآجرّ والجصّ والرخام وبنى فيه جبابا للماء " ( * * ) . ويسمّى هذا المسجد اليوم " بجامع ثلاث بيبان " وفي نفس الحارة يوجد مسجد آخر غير بعيد عن الأول منسوب أيضا إلى ابن خيرون . وله كذلك ثلاثة أبواب غير متفرقة عن بعضها بينما أبواب الأول متلاصقة في صف واحد . وتوفّي ابن خيرون بسوسة بعد أن أوطنها ، وذلك في 15 شعبان سنة 306 5 وفي رواية سنة 305 6 . وأعقب ابن خيرون أبناء نجباء اشتغلوا بعد أبيهم بالتجارة والعلم منهم أبو الحسن علي توفّي سنة 310 ه . أحمد ومحمد 7 ، وحافده أبو محمد الحسن بن أحمد توفي سنة 347 . وما زالت قبورهم ظاهرة حذو مضجع والدهم 8 . له : 1 - ك الأداء 9 وهو ملخص ما رواه عن أصحاب ورش في قراءة نافع بن أبي نعيم ، قال ابن الأبّار " وقد أخذ الناس عنه هذا الكتاب بإفريقية وحمل عنه إلى المغرب والأندلس " . 2 - الابتداء والتمام 10 في فن القراءات أيضا .
--> ( * * ) البيان المغرب ( 1 : 108 ) 11 أقول : الكتابة المرسومة على واجهة هذا المسجد تجعل تاريخ بنائه في خلال سنة 252 ه ( 866 م ) لا في سنة 256 كما جاء في ابن العذاري ، وأظن ذلك تحريفا من الناسخ أو الطابع .